محمد بن زكريا الرازي
136
الحاوي في الطب
معتدلة ، وإن كان معها جحش فرّق بينهما ، ولتكن فتية قد بلغت منتهى الشباب ، ويعني بأن تستمرىء غذاءها جيدا ويعرف ذلك في رائحة روثها إذا لم يكن منتنا وكان نضيجا ، وتعلف حشايش ليست رطوبتها كثيرة ، ومن التبن اليابس والشعير قصدا ولا تدع حسها وتمرينها ، وإذا رأيت روثها أرطب مما ينبغي وكان منتنا مملوءا رياحا فاعلم أنها لم تستمرىء غذاءها فزد في رياضتها وانقص من علفها وأبدله بغيره مما هو أوفق ، وإن كان أصلب فبالضد ، قال : وبعد أن تسقيه فاتركه ليستريح إلى وقت دخول الحمام ثانية ثم امرخه مرخا معتدلا بدهن ، وبعد أن ينهضم الغذاء انهضاما تاما ، وعلامة ذلك الجشاء ومقدار انتفاخ البطن ، وبالجملة اجعل الوقت بين دخول الحمام في المرة الأولى والثانية أربع ساعات أو خمسا هذا إذا أردت أن تدخله الحمام مرة ثالثة ولا تدخله مرة ثالثة إلا أن يكون معتادا بدخول الحمام كثيرا ، فإن لم يدخل مرة ثالثة فانتظر به فيما بين المرة الأولى والثانية بساعات أكثر ، وامسحه بدهن كل مرة يستحم قبل أن يلبس لأن ذلك منعش للجسم ومعدل له وهو كالدلك . قال : الماء الحار ينتفخ به الأعضاء وتربو في أول الأمر ثم إنه بعد تقصف وتنضم ، وكذلك إن أردت أن تزيد في اللحم أن تجعل الاستحمام بالماء الحار إلى أن ينتعش الجسم وينتفخ ، وإن أردت أن تنقص من اللحم فاطل بعد ذلك حتى يذهب ذلك الانتفاخ ، واعلم أن الوقت الذي تحتاج إليه لتنفض اللحم والتحليل له عرض كثير ، والوقت الذي يحتاج إليه للتزيد في اللحم يضيق لأنه في أول ما ينتعش الجسم وينتفخ ينبغي أن يقطع إسخانه : قال : والانتفاخ والانتعاش له في كل جسم حد خاص له لأن البدن القضيف لا يمكن أن يترك ينتفخ وينتعش كأبدان المرطوبين الأصحاء لأنه ساعة ينتفخ يأخذ في التحليل على المكان ، فأما أبدان الأصحاء فلها في ذلك عرض صالح ، ولذلك ينبغي أن تتفقد لئلا يفوتك الوقت وأنت لا تشعر فيجوز ، وكذلك إذا دلكت بدنا قد قضف جدا فحسبك منه أن يحمّر فقط ، وإن أنت أحممته فحسبك منه أن يسخن سخونة معتدلة ، فإن تجاوزت به ذلك وأطلت اللبث في أحد الأمرين كنت إلى أن تنحله وتقصفه ، وبعد الاستحمام امسحه بدهن كيلا ينحلّ بأكثر مما يجب لكن تسد مسام الجلد ، وفي ذلك أيضا منفعة أخرى وهو أن يمنع من يلحقه من الهواء مضرة ، وإن استلذ المريض اللبن فأعطه منه مرة ثانية بعد الاستحمام الثاني ، وإن كان لا يستلذه فاسقه في ذلك الوقت ماء الشعير محكم الطبخ ، ودعه يسترح أيضا ثم أدخله مرة ثالثة أو عشية بعد أن يستريح ، واتخذ له خبزا نظيفا نضيجا قد حمر تحميرا معتدلا ويأكله مع بعض أنواع السمك الرضراضي إسفيدباجا وينتفع أيضا بأكل أجنحة الديوك وخصاها المربى بالتين ، فإن لم يمكن فالديوك الراعية والحجل والعصافير الجبلية الرخصة ، واجتنب الصلبة اللحم . وبالجملة تحتاج إلى ما كان كثير الغذاء وهو مع ذلك خفيف سريع الانهضام لا لزوجة